مـــنـــتـــــدى أزهــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ئاكــــــــــرى

مدير المنتدى جابرالعقراوي يرحب بك اخي الكريم نرجو التسجيل في المنتدى
مـــنـــتـــــدى أزهــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ئاكــــــــــرى

منتدى الجيل الرابع شباب ئاكرى

   تحية من مدير المنتدى جابرالعقراوي الى المشرفين والاعضاء الكرام نرجو التواصل معنا  ((كل ما ينشر في المنتدى لا يعبر ابدا عن وجهة نظرالمدير العام الشخصي))                  

ادارة المنتدى

المدير العام للمنتدى
جابرالعقراوي

مجموعة عملاقة من الكتب
 
 
  مـــنـــتـــــدى  أزهــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ئاكــــــــــرى

 

 

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

 
 
جدول موجود في القسم الديني

    فضل الشهداء

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    عضو متقدم
    عضو متقدم

    عدد المساهمات : 122
    نقاط : 21896
    تاريخ التسجيل : 20/01/2012

    فضل الشهداء

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في الجمعة يناير 20, 2012 10:20 am

    فضل الشهداء
    قد يصل الإنسان بعبادته وإيمانه بالله تعالى وبقربه من مولاه إلى مصاف الملائكة المقربين وقد يُجهل في الأرض ويُعرف في السماء إذا مرض عادته الملائكة وإذا مات شيعت جنازته وقد تشارك في غسله وتكفينه وأحيانا تحمل نعشه وقد تتولى دفنه وقد يحمي الله أجسادهم من أن تأكلها الأرض ، ومنهم من كلمه الله كفاحاً ، ومنهم من يضحك الله له ، ولم لا أليس لأولياء الله كرامات بلى لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ  يونس (64) إن السماء والأرض لتبكي على المؤمن الطائع عند موته ، قال تعالى : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأرْضُ [ الدخان : ] وفيه وجوه : الأول : قال الواحدي في "البسيط" روى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : "ما من عبد إلا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل فيه عمله ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه" وتلا هذه الآية ، قال وذلك لأنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملاً صالحاً فتبكي عليهم ، ولم يصعد لهم إلى السماء كلام طيب ولا عمل صالح فتبكي عليهم ، وهذا قول أكثر المفسرين.
    فما بكت عليهم السماء أي على آل فرعون وفي معناه ثلاثة أقوال:
    أحدها :أنه على الحقيقة روى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ما من مسلم إلا وله في السماء بابان باب يصعد فيه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه وتلا صلى الله عيه وسلم هذه الآية وقال علي رضي الله عنه إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء وإن آل فرعون لم يكن لهم في الأرض مصلى ولا في السماء مصعد عمل فقال الله تعالى فما بكت عليهم السماء والأرض وإلى نحو هذا ذهب ابن عباس والضحاك ومقاتل وقال ابن عباس الحمرة التي في السماء بكاؤها وقال مجاهد ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً فقيل له أو تبكي قال وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي كدوي النحل .
    والثاني : أن المراد أهل السماء وأهل الأرض قاله الحسن ونظير هذا قوله تعالى حتى تضع الحرب أوزارها محمد 4 أي أهل الحرب .
    والثالث : أن العرب تقول إذا أرادت تعظيم مهلك عظيم أظلمت الشمس له وكسف القمر لفقده وبكته الريح والبرق والسماء والأرض يريدون المبالغة في وصف المصيبة وليس ذلك بكذب منهم لأنهم جميعا . زاد المسير ابن القيم ، 7/375.
    وحق لأقوام ينتسبون إليها أن يفخروا بهؤلاء الرجال ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : افتخرت الأوس والخزرج ، فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أقلح ، ومنا من أجيز شهادته بشهادة رجلين ، ومنا من اهتز عرش الرحمن تبارك وتعالى لموته ، فقال الخزرجيون : منا أربعة قد قرءوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يقرأه غيرهم : زيد ، وأبو زيد ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم .
    1- حنظلة : غسيل الملائكة :
    حنظلة بن أبي عامر - رضي الله عنه - (غسيل الملائكة): لما انكشف المشركون ضرب حنظلة فرس أبي سفيان بن حرب فوقع على الأرض، فصاح حنظلة يريد ذبحه، فأدركه الأسود بن شداد، ويقال له ابن شعوب، فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه ومشى إليه حنظلة بالرمح وقد أثبته، ثم ضرب الثانية فقتله، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني رأيت الملائكة تغسله بين السماء والأرض بماء المزن، في صحاف الفضة» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاسألوا أهله ما شأنه؟» فسألوا صاحبته عنه فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلذلك غسلته الملائكة» .
    2- سعد بن معاذ : اهتز لموته عرش الرحمن وحملت نعشه الملائكة وضحك الله له :
    أخرجه ابن سعد (3/429) ، وفى الحديث لما أخرج سرير سعد قال ناس من المنافقين : ما أخف جنازة سعد أو سرير سعد . فقال رسول الله : لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد أو سرير سعد ما وطئوا الأرض قبل اليوم ، وحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يغسل فقبض ركبته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعت له وأمه تبكى وهى تقول : ويل أم سعد سعدا براعة ونجدا بعد أياد يا له ومجداً مقدماً سد به مسداً . فذكره .
    وقد تحققت آماله، فقد أصدر حكمه في بني قريظة وشهد مصرع حلفاء الأمس أعداء اليوم، وها هو جرحه ينفجر. وعندما انفجر جرحه نقله قومه فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: انطلقوا فخرج وخرج معه الصحابة، وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالهم، وسقطت أرديتهم، فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة فتغسله كما غسلت حنظلة، فانتهى إلى البيت وهو يغسل، وأمه تبكيه وتقول:
    ويل أم سعد سعدًا حزامة وجدًّا
    فقال: كل نائحة تكذب إلا أم سعد، ثم خرج به، وقال: يقول له القوم: ما حملنا يا رسول الله ميتًا أخف علينا منه قال: «وما يمنعه أن يخف؟ وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم»( ).
    وقد جاء في النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما عدد الملائكة الذين شاركوا في تشييع جنازة سعد فقد قال صلى الله عليه وسلم: «هذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفُتحت أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك، لقد ضم ضمة ثم أفرج عنه»(4)( ) يعني سعدًا.
    لما خرج بجنازة سعد بن معاذ صاحت عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : لما خرج بجنازة سعد بن معاذ صاحت أمه فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فإن ابنك أول من ضحك الله إليه واهتز له العرش . أخرجه ابن أبى شيبة (رقم 35947) ، وأحمد (رقم 27622) ، والطبرانى ( رقم 467).
    ويالها من جنازة تتقدمها الملائكة وتمشي حولها في موكب مهيب يعجز القلم عن وصفه وضحك له الله سبحانه وتعالى ، وأي منقبة أعظم من هذه المنقبة ، وأي وسام أرفع من هذا الوسام ؟ عبد يموت في الأرض يهتز له عرش الرحمن طرباً وفرحاً بقدومه ؟ .
    3- خالد بن سعيد: نور له ساطع إلى السماء:
    ويروى أن خالداً - رضي الله عنه- استشهد، فقال الذي قتله بعد أن أسلم:
    من هذا الرجل؟ فإني رأيت نوراً له ساطعاً إلى السماء.
    وقيل: كان خالد بن سعيد وسيماً، جميلاً، قتل يوم أجنادين،(4) سير أعلام النبلاء (1/260)
    4- العلاء بن الحضرمي القائد الذي مشى على الماء
    أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي هريرة: رأيت من العلاء ثلاثة أشياء لا أزال أحبه أبدا: قطع البحر على فرسه يوم دارين، وقدم يريد البحرين، فدعا الله بالدهناء، فنبع لهم ماء فارتووا.ونسي رجل منهم بعض متاعه، فرد، فلقيه، ولم يجد الماء.
    أخرج أبو نعيم عن أبي هريرة قال خرجت مع العلاء بن الحضرمي فرأيت منه خصالا لا أدري أيتهن اعجب أنتهينا إلى شاطى ء البحر فقال سموا الله تعالى واقتحموا فسمينا واقتحمنا فعبرنا فما بل الماء إلا أسافل خفاف إبلنا فلما قفلنا صرنا معه بفلاة من الأرض وليس معنا ماء فشكونا إليه فصلى ركعتين ثم دعا فإذا سحابة مثل الترس ثم أرخت عز إليها فسقينا واستقينا ومات فدفناه في الرمل فلما سرنا غير بعيد قلنا يجيء سبع فيأكله فرجعنا فلم نره وأخرجه ابن سعد بلفظ رأيته قطع البحر على فرسه وبلفظ فدعا الله فنبع لهم ماء من تحت
    رملة فارتوا وارتحلوا ونسى منهم رجل بعض متاعه فرجع فأخذه ولم يجد الماء وبلفظ مات ونحن على غير ماء فابدي الله لنا سحابة فمطرنا فغسلناه ودفناه فرجعنا فلم نجد موضع قبره . الخصائص الكبرى ، 2/240.
    5- أبو طلحة : لم يتغير جسده رغم وفاته لمدة سبع أيام :
    وعن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية: انفروا خفافاً وثقالاً فقال: ألا أرى ربي يستنفرني [شاباً وشيخاً جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض، وغزوت مع أبي بكر حتى مات، وغزوت مع عمر، فنحن نغزوا عنك. فقال: جهزوني، فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير .
    6- خبيب بن عدي :
    عن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم : بنولحيان فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه قالوا : نوى تمر يثرب فاتبعوه آثارهم فلما أحسن بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى قردد فأحاط بهم القوم فقالوا : انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أمير القوم : أما أن فوالله لا أنزل في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق فيهم : خبيب الأنصاري وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم اطلقوا أوتار قيسهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر والله لا أصبحكم إن لي بهؤلاء لأسوة يريد القتلى فجروه وعالجوه فأبى أن يصبحهم فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف : خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل فأعارته إياها فدرج بني لها قالت : وأنا غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده قالت : ففزعت فزعة خبيب فقال : أتحسبين أني أقتله ما كنت لأفعل ذلك فقالت : والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من تمرة وكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله خبيباً فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم قال لهم خبيب : دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال : والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من الموت لزدت اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً : الطويل :
    فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي
    وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
    ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله . وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة .
    وروى ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه وحده عينا إلى قريش قال فجئت إلى خشبة خبيب فحللته فوقع إلى الأرض وانتبذت غير بعيد ثم التفت فلم أره كأنما ابتلعته الأرض .

    7- عامر بن فهيرة :
    عامر بن فهيرة، مولى أبو بكر الصديق، أبو عمرو؛ كان مولداً من الأزد، أسود اللون مملوكاًً للطفيل بن سخبرة، فأسلم وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، واسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها إلى الإسلام؛ وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في ثور ثم يروح بها على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الغار، وكان رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة، وهو ابن أربعين سنة، قتله عامر بن الطفيل، وكان يقول: لما طعنته رأيته قد رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ثم وضع؛ وطلب عامر في القتلى فلو يوجد، قال عروة: فيرون أن الملائكة دفنته أو رفعته؛ ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة أربعين صباحاً حتى نزلت " ليس لك من الأمر شيء أبو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " ، وقيل نزلت في غير هذا. الوافي بالوفيات 5/321.
    وعن الزهري قال أخبرني ابن كعب بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم قال الزهري فبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه قال فيرون أن الملائكة دفنته .
    إنها لمنقبة عظيمة لهذا الصحابي أن يدفن بأيدي سفرة كرام بررة .

    8- عاصم بن ثابت : اقسم على الله ان لايمس كافرا ولا يمسه :
    وفي شهر صفر من نفس السنة ـ أي الرابعة من الهجرة ـ قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عَضَل وقَارَة، وذكروا أن فيهم إسلاماً، وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستة نفر ـ في قول ابن إسحاق، وفي رواية البخاري أنهم كانوا عشرة ـ وأمر عليهم مَرْثَد بن أبي مَرْثَد الغَنَوِي ـ في قول ابن إسحاق، وعند البخاري أنه عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب ـ فذهبوا معهم، فلما كانوا بالرجيع ـ وهو ماء لهُذَيلِ بناحية الحجاز بين رَابِغ وجُدَّة ـ استصرخوا عليهم حياً من هذيل يقال لهم : بنو لَحْيَان، فتبعوهم بقريب من مائة رام، واقتصوا آثارهم حتى لحقوهم، فأحاطوا بهم ـ وكانوا قد لجأوا إلى فَدْفَد ـ وقالوا : لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلاً . فأما عاصم فأبي من النزول وقاتلهم في أصحابه، فقتل منهم سبعة بالنبل، وبقي خُبَيب وزيد بن الدَّثِنَّةِ ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق مرة أخري، فنزلوا إليهم ولكنهم غدروا بهم وربطوهم بأوتار قِسِيهم، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر، وأبي أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رءوسهم يوم بدر، فأما خبيب فمكث عندهم مسجوناً، ثم أجمعوا على قتله، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا على صلبه قال : دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلاهما، فلما سلم قال : والله لولا أن تقولوا : إن ما بي جزع لزدت، ثم قال : اللّهم أحْصِهِمْ عَدَدًا، واقتلهم بَدَدًا ، ولا تُبْقِ منهم أحدا، ثم قال : فقال له أبو سفيان : أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك ؟ فقال : لا والله، ما يسرني أني في أهلي وأن محمداً في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه . ثم صلبوه ووكلوا به من يحرس جثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بخدعة ليلاً، فذهب به فدفنه، وكان الذي تولي قتل خبيب هو عقبة بن الحارث، وكان خبيب قد قتل أباه حارثاً يوم بدر .
    وفي الصحيح أن خبيباً أول من سن الركعتين عند القتل، وأنه رئي وهو أسير يأكل قِطْفًا من العنب، وما بمكة ثمرة .
    وأما زيد بن الدَّثِنَّة فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه .
    وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه ـ وكان عاصم قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر ـ فبعث الله عليه مثل الظُّلَّة من الدَّبْر ـ الزنابير ـ فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء . وكان عاصم أعطي الله عهداً ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً . وكان عمر لما بلغه خبره يقول : يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته .الرحيق المختوم ص 237.
    فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه حفظ الله العبد المؤمن كان عاصم قد وفى لله في حياته فمنعه الله منهم بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته . [حلية الأولياء ، 1/111].
    9- ثابت بن قيس : ماأجزيت وصية أمريء أوصى بها بعد موته سوى وصية ثابت بن قيس :
    شيء غريب عجيب أتسمعون عن رجل يوصي بقضاء دينه بعد موته ، ثم تنفذ وصيته ؟ أو يرشد إلى مكان درع له سرقت ؟
    عن عطاء الخراساني قال : قدمت المدينة فأتيت ابنة ثابت بن قيس بن شماس فذكرت قصة أبيها قالت : لما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه و سلم { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } الآية و آية { و الله لا يحب كل مختال فخور } جلس أبي في بيته يبكي ففقده رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن أمره فقال : إني امرؤ جهير الصوت و أخاف أن يكون قد حبط عملي فقال : بل تعيش حميدا و تموت شهيدا و يدخلك الله الجنة بسلام فلما كان يوم اليمامة مع خالد بن الوليد استشهد فرآه رجل من المسلمين في منامه فقال : إني لما قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين و خبأه في أقصى العسكر و هو عنده و قد أكب على الدرع برمة و جعل على البرمة رحلا فآئت الأمير فأخبره و إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه و إذا أتيت المدينة فأئت فقل الخليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن علي من الدين كذا و كذا و غلامي فلان من رقيقي عتيق و إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه
    قال : فأتاه فأخبره الخبر فوجد الأمر على ما أخبره و أتى أبا بكر فأخبره فأنفذ وصيته فلا نعلم أحدا بعدما مات أنفذ وصيته غير ثابت بن قيس بن شماس .
    وهذه منقبة عظيمة وكرامة ظاهرة لهذا الصحابي المبارك رضي الله عنه .

    حفظ جسد الشهداء:
    روى ابن سعد عن جابر بن عبد الله، قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء، قال فكتب: انبشوهم. قال فرأيتهم يحمل على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما.، الطبقات الكبرى ، 3/11.
    عن مالك بن أَنس، : أَنه بلغه أَن عمرو بن الجَمُوح وعبد اللّه بن عمرو بن حرام الأَنصاريين ثم السلميَّين، كانا في قبر واحد، وكان ممن استشهد يوم أُحد، وكان قبرهما مما يلي السيْل، فحفرِ عنهما ليغيرا من مكانهما، فوُجدَا لم يَتَغَيَّرَا كأَنما ماتا بالأَمس، وكان أَحدهما قد جُرحَ فوضعَ يدَه على جُرْحه، فدفن وهو كذلك، فأُميطَت يدُه عن جُرْحه ثم أُرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أُحُد ويوم حُفرَ عنهما ست وأَربعون سنة.
    أخرجه مالك في «الموطأ» مع شرح الزرقاني (3/69)
    عبدالله بن عمرو بن حرام
    عبد الله بن عمرو بن حرام - رضي الله عنه -: أصر عبد الله بن عمرو بن حرام على الخروج في غزوة أحد، فخاطب ابنه جابر بقوله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نظاري المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي. البخاري رقم 4097.

    وقال لابنه أيضا: ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن على دينًا فاقض واستوص بأخواتك خيرًا البخاري رقم 1351.
    وخرج مع المسلمين ونال وسام الشهادة في سبيل الله، فقد قتل في معركة أحد، وهذا جابر يحدثنا عن ذلك حيث يقول: لما قُتل أبي يوم أحد، جعلت أكشف عن وجهه وأبكي، وجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوني وهو لا ينهاني، وجعلت عمتي تبكيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه». البخاري، رقم 1244.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا جابر ما لي أراك منكسرًا؟» قال: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالاً ودينًا، قال صلى الله عليه وسلم: «أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟» قال: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: «ما كلَّم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا، يا جابر أما علمت أن الله أحيا أباك فقال: يا عبدي، تمنَّ عليّ أعطك، قال: يا رب تحييني فأُقتل فيك ثانية، فقال الرب سبحانه: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب.. فأبلغ من ورائي»(1). فأنزل الله تعالى:  وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  [آل عمران: 169]، وقد رأى عبد الله بن عمرو رؤية في منامه قبل أحد، قال: رأيت في النوم قبل أحد، مبشر بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادم علينا في أيام، فقلت: وأين أنت؟ فقال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء، قلت له: ألم تقتل يوم بدر؟ قال: بلى ثم أحييت، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذه الشهادة يا أبا جابر، وقد تحققت تلك الرؤيا بفضل الله ومنه.
    جعفر بن أبي طالب : يطير مع الملائكة في الجنة :
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ملكا يطير في الجنة ذا جناحين يطير منها حيث شاء مقصوصة قوادمه بالدماء ، رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن
    وعن سالم بن أبي الجعد رضي الله عنه قال أريهم النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فرأى جعفراً ملكا ذا جناحين مضرجين بالدماء وزيد مقابله رواه الطبراني وهو مرسل جيد الإسناد
    قال الحافظ كان جعفر رضي الله عنه قد ذهبت يداه في سبيل الله يوم مؤتة فأبدله بهما جناحين فمن أجل ذلك سمي جعفراً الطيار ، وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هنيئا لك يا عبد الله أبوك يطير مع الملائكة في السماء
    رواه الطبراني بإسناد حسن
    عن عمر - رضي الله عنهما- أنه كان إذا سلم على ابنه عبد الله بن جعفر، يقول له: " السلام عليك يا ابن ذي الجناحين" رواه البخاري،
    وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- عليه السلام-: "رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة ". رواه الترمذي، وكان يقال له بعد قتله: جعفر الطيار، وقد تقدم أنه قتل وعمره ثلاث وثلاثون، وقال ابن الأثير في "الغابة": كان عمره يوم قتل إحدى وأربعين سنة، قال: وقيل غير ذلك . شرح أبي داود للعيني ، 6/45.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 3:29 am